داود العطار
65
موجز علوم القرآن
[ الآية : 34 ] . . . . كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ . . . [ سورة الأنبياء ؛ الآية : 104 ] . لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ . . . [ سورة غافر ؛ الآية : 57 ] . يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ . . . [ سورة الحج ؛ الآية : 5 ] . ( إن الابتداء إيجاد من غير احتذاء ، فمن هو قادر على الابتداء كان أولى أن يكون قادرا على الإعادة بطريق الأحقّ ) « 1 » . 3 - استقامة بيان القرآن : ومن دلائل الإعجاز في القرآن وكونه وحيا إلهيا : ما جاء به من معالم الرشاد والهداية ، كالحقائق الإلهية والنبوءات ، وما وضع من قواعد تشريعية في مجالات الاقتصاد والسياسة والاجتماع والتجريم والعقاب ، وغيرها ، وما أورد من نظم العبادات وفضائل الأخلاق ، وما سرد من أحداث التاريخ ، وما عرض من علوم كونية وفلكية وطبيعية ، وما ضرب من أمثلة ، وساق من حكم ومواعظ ، وما ذكر من احتجاجات عقلية مذهلة ، وما بين من تصوير للدنيا ووصف لمشاهد البرزخ والقيامة ، ونحو ذلك ، وهو ينزل نجوما في مدة ثلاث وعشرين سنة ، في ظروف متفاوتة : ليلا ونهارا ، في مكة والمدينة ، في الحرب والسلم ، في المحنة والرخاء ، في عام الفتح وعام الحزن ، وعلى سعة ما جاء به فليس فيه أدنى اختلاف أو تعارض أو تناقض من أوّله إلى نهايته . ولو لم يكن القرآن روحا من أمر اللّه لاقتضى حدوث الاختلاف
--> ( 1 ) العلوي اليمني : الطراز ج 1 / 155 .